السيد جعفر الجزائري المروج
199
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الضمان في عارية غير الذهب والفضة ، بدعوى : أنّ الظاهر من جعل الضمان كونه حكما اقتضائيّا ، لأنّ ثبوت الحكم لموضوع لا يكون إلَّا عن الاقتضاء ، فشرط عدمه مخالف للشرع ، بخلاف شرط الضمان في مورد عدمه ، وذلك لأنّ أدلَّة نفي الضمان لا تدلّ على أزيد من عدمه ، ولا تدلّ على أنّه عن اقتضاء ، فإنّ دلالة تلك الأدلَّة على ذلك محتاجة إلى قرينة مفقودة . كما أنّ دلالة دليل إباحة شيء على أنّ الإباحة تكون لوجود المقتضي أو لوجود المانع عن جعل الحرمة منوط بدلالة دليل . أم يقال : إنّ شرط عدم الضمان في مورد ثبوته أيضا ليس مخالفا للشرع ، لإمكان دعوى أنّ تشريع الضمان إنّما هو إرفاق بالمالك ومراعاة لمصلحته ، فأدلَّة الضمان منصرفة عن مورد الاشتراط برضا المالك بعدمه . والحاصل : أنّه يحتمل وجوه : أحدها : صحّة اشتراط الضمان في مورد عدمه ، واشتراط عدمه في مورد ثبوته ، فالشرط مطلقا - أي وجود الضمان وعدمه - في مطلق الموارد ليس مخالفا للشرع . ثانيها : عدم صحة الشرط مطلقا ، أي شرط الضمان في مورد عدمه ، وبالعكس . ثالثها : التفصيل بين شرط عدم الضمان في مورد ثبوته ، وبين شرط الضمان في مورد عدمه ، بكون الأوّل مخالفا للشرع دون الثاني . لا يبعد أن يقال : إنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل ، فشرط الضمان في مورد عدمه وشرط عدمه في مورد ثبوته ليس مخالفا للشرع . وذلك لإمكان استفادة هذه الكليّة من جملة من الروايات ، كصحيحة زرارة : « قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : العارية مضمونة ؟ فقال : جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلَّا الذهب والفضة ، فإنّهما يلزمان ، إلَّا أن تشترط عليه أنّه متى توى لم يلزمك تواه . وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك